انا خالد الوليد عبدالرحمن ٢٩ سنة من أسرة تتكون من ٤ أفراد اخت صغيرة وأب وأم،بدأت عملي مع منظمة حماية الطفولة في عام 2021. كان آخر مشروع لي في منطقة دارفور، وعدت إلى الخرطوم من هناك في ديسمبر 2022، قبل شهرين من اندلاع الحرب. كنت من المفترض أن أعود إلى دارفور في يناير 2023، ولكن بعض الظروف حالت دون ذلك، فواصلت عملي من الخرطوم عبر الإنترنت حتى انتهى المشروع في مارس 2023.
صباح ١٥ ابريل ٢٠٢٣ - اليوم الأول من الحرب
بدأت الحرب صبيحة السبت ١٥/٤/٢٠٢٣ و مثلي مثل كل مواطن سوداني فوجئت بالحرب، وعائلتي كانت في منزلنا في منطقة العمارات وانا كعادتي في نهاية الأسبوع اتواجد في منزل جدتي الذي يقع بالقرب من أرض المعسكرات المدينة الرياضية مكان إطلاق الرصاصة الأولى وإعلان الحرب ، والدي ووالدتي كانا في منطقة حصار عسكري في العمارات بالقرب من مطار الخرطوم.
منذ اليوم الأول، تعرض منزلنا للقصف المدفعي وأصيب بقذيفتين، لكن الحمد لله، والداي نجيا دون أي أذى.
، بعد ٣ أيام حصار استطاعوا أن يأتوا علينا في بيت جدتي بعد رحلة طريق صعبة جداً من كثرة المشاهد العسكرية التي كانت في الطريق من ارتكازات وتحرشات من كلا القوتين، اربع ايام فقط كانت كافية لقرار سفر كل من العائلة الصغير وباقي أفراد العائلة الكبيرة المتواجدين في بيت جدتي خارج السودان الي مصر عن طريق الحافلة ، مكثت أنا لوحدي في منزل جدتي قرابة السنة ونصف من الحصار في أماكن سيطرة مليشيا الدعم السريع، اليوم سأشارككم تفاصيل يوم عادي جداً من الفترة التي عشتها تحت الحصار، على أن أستكمل بقية القصص والأحداث في قادمة.
يبدأ يومي عادةً في الساعة السادسة صباحاً لسببين: أولاً، انقطاع الكهرباء يجعل الاستيقاظ المبكر أمراً طبيعياً، وثانياً، قرب منزلنا نقطة ارتكاز تابعة لقوات الدعم السريع، حيث يتم تبديل ورديات الحراسة بين الليل والصباح، ويُرافق ذلك إطلاق كثيف للرصاص في تمام الساعة السادسة صباحاً يومياً، مما يجعل النوم مستحيلاً في هذا الوقت.
بعد الاستيقاظ، أبدأ بتفقد المكان من حولي، أستحم، ثم أتوجه مباشرة إلى منزل جارنا، حيث قمنا بإنشاء مطبخ مشترك نظراً لنقص المواد التموينية وانقطاع الكهرباء، مما يجعل تخزين الطعام في الثلاجات غير ممكن. بعدها، أحتسي كوباً من شاي الصباح وأشارك في تنظيم خطة لتوزيع المهام اليومية. منزل جارنا، الذي يقطنه الإخوة الثلاثة عمر وأحمد ومصعب، يشكّل نقطة الانطلاق لتوزيع المهام اليومية. عادةً، يتولى مصعب وعمر الذهاب إلى السوق المركزي، الذي يُعتبر من أخطر المناطق نظراً لسيطرة قوات الدعم السريع عليه وانتشارهم المكثف هناك، مما يجعله هدفاً دائماً للطيران الحربي والمدفعية الثقيلة التابعة للجيش. يُدرك الجميع أن البقاء في السوق لا يمكن أن يتجاوز 10 دقائق نظراً لانعدام الأمان بشكل كبير. في هذه الأثناء، يتوجه أحمد إلى المخبز لتأمين الخبز، بينما أتجه أنا إلى المركز الصحي، حيث كنت أساهم في إدارة مجلسه بالتعاون مع شباب الحي، لتقديم الدعم والمساعدة للمرضى المدنيين المحاصرين.،
مركز عمر بن الخطاب الصحي يقع في أركويت، شمال شرق منزلنا على بُعد مربعين. الطريق المؤدي إلى المركز يعج بنقاط ارتكاز قوات الدعم السريع، سواء داخل الأحياء أو على الشوارع الرئيسية، حيث أواجه عادةً ما يقارب 7 إلى 8 نقاط ارتكاز أثناء مروري. في بداية الحرب، كنت أتعرض لمضايقات من تلك النقاط، لكنني تمكنت بسرعة من وضع حد لذلك، من خلال إظهار عدم الخوف، وهو العامل الذي يعتمدون عليه لتحقيق مطالبهم.
يعمل المركز يومياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً وحتى الرابعة عصراً. كنت مسؤولاً عن إدارة فريق يضم عدداً من الأطباء والمتطوعين، بالإضافة إلى مجموعة من شباب المنطقة الذين كانوا جزءاً من مجلس الإدارة.
كان هناك ٨ أطباء منهم ٢ عموميين و ٤ متخصصين في الأطفال والباطنية والنفسية وعيادة الأسنان، أما المتطوعين كانوا في أقسام العيادات كل من غرفة عمليات صغيرة، غرفة العنبر، عيادة الاسنان، النفسية، الصيدلية، والمختبر والعلاج الطبيعي، كان عددهم ما يقارب ١٦ مطوع مقيمين على حسب الايام والجدول، كان هناك ايضاً عمال مسؤولين من النظافة، وصيانة مولد الكهرباء والوحدات العلاجية، كانت هنالك ايضا وحدات للأشعة، وغرفة للعناية بالحوامل، ايضاً كان المركز يتضمن عدة أنشطة، مثل توزيع أكياس تحتوي على مواد تموينية للأسر المتعففة، وتنظيم أيام علاجية خارج المركز في المناطق التي كان المواطنون محاصرون فيها من قبل قوات الدعم السريع. كما كان يشمل زيارات للمرضى من كبار السن والحالات الحرجة، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل للمتطوعين وحملات توعية. قبل انقطاع الكهرباء والشبكة، كان المركز يتلقى الدعم من بعض المنظمات عبر غرف طوارئ الخرطوم، أو في الغالب من خلال دعم مباشر من مغتربين من الأحياء القريبة من المركز. وكان هذا هو المصدر الوحيد للإيرادات حتى تم قطع الكهرباء تماماً وتوقف الدعم الخارجي.
واجهنا العديد من المشاكل في المركز، أبرزها صعوبة وصول الأطباء والمتطوعين والعاملين بسبب الوضع الأمني للطريق، بالإضافة إلى التهديدات من القصف الجوي. كما كان هناك نقص في توفير وقود المولدات الكهربائية، وهو ما أثر بشكل خاص على عملية تعقيم المعدات في غرفة العمليات وعيادة الأسنان. بعض الأدوية كانت بحاجة إلى التبريد، ومرات عديدة حاولت قوات الدعم السريع سرقة مولد الكهرباء.
..
المركز كان مخصصًا في البداية لتقديم خدمات علاجية مجانية للمواطنين فقط. لكن، مع مرور الوقت، وتحكم قوات الدعم السريع في المنطقة، بدأت بعض الحالات من مرضاهم تتحول إلى غرفة العمليات الصغيرة. في مثل هذه الحالات، لم يكن أحد يستطيع الاعتراض، وفي بعض الأحيان، كانوا يساهمون في دعم المركز بالأدوية والمعدات الطبية. كانت الأدوية في الواقع مجرد مجازفات واجتهادات شخصية من مجلس الإدارة، حيث كان يتم التنسيق مع غرف الطوارئ وأصحاب الصيدليات القريبة من المركز. في بعض الأوقات، بعد أن استولت قوات الدعم السريع على الأدوية من الإمدادات الطبية في الخرطوم، كانت تقوم بتحويلها إلى ميدان الساحة الشعبية في الديم وسط الخرطوم، حيث كان مجلس الإدارة يقدم طلبات للحصول على الأدوية، وكنا نعتمد على الحظ في استجابة الجهات المعنية. أما وجبات الأطباء والمتطوعين والعاملين، فكانت تُغطى من جيب مجلس الإدارة. كان المتطوعون والأطباء والعاملون يتعاملون بحذر مع أفراد قوات الدعم السريع في الردود وطريقة التعامل. غالبًا ما كانوا يأتون بعد الظهر، أي بعد انتهاء المعارك في الصباح، وإذا لم يجدوا العلاج المناسب في مستشفياتهم، كانوا يزورون المركز للحصول على التشخيص الصحيح أو لزيارة غرفة العمليات الصغيرة إذا كانوا مصابين. وبطبيعة الحال، لم نكن نستطيع رفضهم، خاصة أن المركز كان مخصصًا لخدمة الجميع دون تمييز بين شخص وآخر.
الساعة الرابعة والنصف :
يتم إغلاق المركز في الساعة الرابعة والنصف عصراً، باستثناء الحالات الطارئة التي تتطلب إرسال الممرضات إلى مكان المريض. بعد الإغلاق، يكون أمامي خياران: إذا لم يكن هناك تمرين في تلك الليلة، لا أذهب إلى جهاز "الاستارلنك" (الإنترنت المتصل بالقمر الصناعي الذي أصبح شائعًا في الخرطوم بعد انقطاع الكهرباء والشبكات منذ فبراير 2023). أذهب للاطمئنان على الأهل والأصدقاء واشاركهم مواقف إنسانية عملياتية مررت بها في أرض المعركة. يتم تخصيص وقت العصرية في الأسبوع ليوم "استارلنك" وآخر "لتمرين الكرة". بعد اذان المغرب، ارجع اخلي تلفوني المحمول عند الجيران لانو عندهم اسرة اي شي قيم عندي لابتوب تلفون مال كنت بخبي عند جيرانا لانو انا قاعد براي في البيت وعندنا ٤ عربات فالبيت مستهدف من قبل متفلتين الدعم السريع كانو يجوني في البيت في اليوم أكثر من مرتين بالحيطة سأتحدث عن الانتهاكات والمشاكل مع قوات الدعم السريع في الجزء الثاني لأنها قصة كاملة منفصلة، ثم اذهب المنزل استحم وعندها انطلق الى اولاد جيراني الفارقتهم الصباح من اجل الوجبة الوحيدة في اليوم تحت الظلام الحالك وأصوات الطائرات الحربية والمسيرات حتى التدوين الما وقف ولا للحظة. بعد الوجبة عند الساعة ٨:٣٠ نذهب ونجلس أمام منزل جارنا قدام منزلهم مع اولاد الحلة ونسرد ما حدث من تفاصيل اليوم في ما بيننا املاً الى ان الجيش متين حيصل في حينا وينجلي النقاش عندما يأتي واحد من أفراد الدعم السريع ويعمل فيها داير بتونس معانا ثم يطلق الاعيرة النارية بدون سبب ثم يذهب هذا غير الانتهاكات الأخرى التي سأتحدث عنها في أجزاء الصوت.
بحلول الساعة الحادية عشرة ليلاً، يشتد الظلام وتتعالى أصوات نباح الكلاب، فيما تزداد حركة المتفلتين في الشوارع. . أعود إلى المنزل، أحيانًا أنام وحيدًا وأحيانًا برفقة ابن جيراننا، لكن لم تمر ليلة واحدة دون حدوث "أكشن" من قبل المتفلتين. الحمد لله، كنت على دراية بكيفية التعامل معهم، أحيانًا بالاشتباك وأحيانًا أخرى بالحوار، حسب الموقف. في بعض الأحيان، يبقى بعض المتفلتين في المنزل حتى وقت متأخر، ربما الثانية صباحًا، دائمًا تحت تهديد التصفية لمجرد أنني من شمال السودان. تعرضت لإطلاق النار أكثر من مرة في الليلة الواحدة، حتى أصبح الأمر عاديًا بالنسبة لي، ولم أعد أشعر بالخوف إلا إذا ظهر سلاح جديد لم أتعرض له من قبل، وهذا نادر لأنني واجهت جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
لا يغلبني النوم إلا بعد الساعة الثالثة صباحًا، وقت صلاة الفجر، حين يبدأ الناس في المرور بشارعنا متجهين إلى المسجد القريب من منزلنا. أقضي تلك الساعات سارحًا في النجوم، متحدثًا مع نفسي: متى سينتهي هذا الكابوس؟ متى سأتمكن من رؤية عائلتي؟ متى سنستعيد حياتنا الطبيعية؟هل عليّ أن أترك كل شيء وأسافر؟ وهل أستطيع التخلي عن أهالي حينا والمحتاجين للمساعدة؟ هل يدرك العالم ما نمر به هنا؟
تظل هذه التساؤلات دون إجابات واضحة، حتى تتبدد مع سماع أول ثلاث طلقات نارية تطلقها وردية الليل من نقطة الارتكاز المجاورة، معلنةً تسليم المهام إلى جنود الصباح.
wq61a2
aJiVbrRBWfioyjPxODS